السيد محمد علي العلوي الگرگاني
20
لئالي الأصول
الثانية : إن كان الانتزاعي ينتزع من مرتبة ذات العنوان المتأصّل في الخارج ، لا من شيء مباين له في الوجود ، فلا يجوز وإلّا يجوز ، ومثّل لذلك بمثالين : أحدهما : ما إذا فرض أنّه شرب ماءً - الذي كان مأموراً به - مغصوباً ، فأحدهما عنوان ذاتي وهو شرب الماء ، والآخر انتزاعي وهو الغصب ، فحيث كان متّحداً في الوجود ، فلا مناص من القول بالامتناع . ثانيهما : التوضّؤ بماء الغير بدون إذنه ، فإنّه مجمع للعنوان الذاتي والانتزاعي ، فهو أيضاً ممتنع . وأمّا لو كان منشأ انتزاع العنوان العرضي مغايراً للعنوان الذاتي في الوجود ، أصبح الاجتماع جايزاً لعدم سراية حكم أحدهما إلى الآخر ، ومثّل لذلك بالتكلّم المأمور به ، فإنّه عنوان متأصّل ، إلّاأنّه ليس منشأً لانتزاع الغصب خارجاً لأنّه لا يعدّ تصرّفاً في الدار ، والنهي قد تعلّق بالكون الغصبي ، وهو مغاير مع التكلّم فيجوز ، ومثله أيضاً الأكل في الأرض المغصوبة ، حيث لا يعدّ تصرّفاً في الغصب عرفاً يكون منشأً لانتزاع عنوان الغصب . الثالثة : ما إذا كان العنوانان كلاهما من الماهيّات الانتزاعيّة ، فهي أيضاً لابدّ أن يلاحظ أنّ العنوانين المتصادقين هل ينتزعان من موجود واحد لكي لا يكون جائزاً ، ومثّل لذلك بالإفطار في شهر رمضان بالمال المغصوب ، حيث أنّ الإفطار والغصب كليهما عنوانان انتزاعي ، وينتزعان من نفس الأكل ، فلا يجوز الاجتماع ، هذا بخلاف ما لو كان منشأ انتزاع أحدهما مغايراً عن الآخر ، كما لو أفطر في شهر رمضان إلّاأنّ إفطاره كان من المال المباح في المكان الغصبي ، فمثله يجوز لوجود